لو عندك مهام مملة ومتكررة، كلود الآن يأخذها عنك بالكامل — إليك كيف
تخيّل أنك تكتب بريداً إلكترونياً، وفي نفس الوقت هناك من يبحث لك في ملفات الجهاز، يرتّب مستنداتك، ويُعد لك تقريراً كاملاً — دون أن يلمس الشاشة التي تعمل عليها. هذا ليس وصفاً لمساعد شخصي خيالي، بل هو ما يفعله كلود الآن حرفياً على جهازك.
أنثروبيك أعلنت في سبتمبر 2026 عن تحديث جوهري: كلود يتحكم في الكمبيوتر في الخلفية بالكامل — ينقر، يكتب، يفتح تطبيقات — بينما أنت منشغل بشيء آخر تماماً. الفارق عن كل ما سبق؟ أنه لن يسرق شاشتك ولن يوقف ما تفعله.
ما الذي تغيّر بالضبط؟
لم تكن فكرة "استخدام الحاسوب" جديدة على كلود، لكنها كانت تعمل بطريقة مزعجة: الذكاء الاصطناعي يأخذ الشاشة لنفسه ويُلغي سيطرتك عليها حتى ينتهي. أشبه بأن تعطي مفتاح سيارتك لأحدهم ليصلح شيئاً فيها وأنت واقف في الشارع تنتظر.
التحديث الجديد غيّر المعادلة كلياً. كلود الآن يعمل في نافذة خلفية مستقلة تماماً عن شاشتك الرئيسية. أنت تتصفح، تكتب، تلعب — وكلود يُكمل مهمته في الخلفية بصمت، دون أن تشعر بوجوده.
شاشتك لك — ولن يأخذها منك
هذه النقطة بالتحديد هي ما يجعل التحديث مختلفاً عن غيره. كلود لن يخطف الفأرة أو لوحة المفاتيح في منتصف عملك. وإذا كنت في منتصف جملة وهو يحتاج لشيء، فإنه يُوقف نفسه وينتظر حتى تنتهي. المرة الوحيدة التي يطلب فيها السيطرة الكاملة على الشاشة هي إذا كانت المهمة تستلزم ذلك فعلاً، وحتى في هذه الحالة يطلب إذناً صريحاً منك قبل أي خطوة.
وإن أحببت التحكم الكامل وأردت أن يأخذ كلود الشاشة ويُنجز المهمة بسرعة أكبر، هذا الخيار موجود أيضاً من الإعدادات.
أين يعمل هذا التحديث؟
التحديث متاح داخل تطبيقَين رئيسيَّين من أنثروبيك، لكل منهما جمهوره المختلف تماماً:
Claude Cowork — للإنسان العادي الذي يكره سطر الأوامر
Cowork هو تطبيق سطح المكتب المصمم لكل من لا يريد التعامل مع أكواد أو أوامر تقنية. تصفه أنثروبيك بأنه "كلود Code ولكن للمستخدم غير التقني". تعطيه هدفاً، وهو يُخطط وينفذ من الألف إلى الياء. تنظيم الملفات، إعداد تقارير، استخراج بيانات من مستندات، بحث وتلخيص — كل ذلك دون أن تكتب سطراً واحداً من الكود. والمميّز أنه يعمل داخل بيئة افتراضية معزولة، مما يجعله أكثر أماناً بطبيعته مقارنة بالبدائل الأخرى.
Claude Code — للمطوّرين الذين يريدون تفويض مهامهم التقنية
Claude Code يعيش في سطر الأوامر والبيئة التطويرية. قدرته على استخدام الجهاز في الخلفية تُحوّله إلى مساعد تطوير يعمل باستقلالية تامة: يتنقل بين ملفات المشروع، يُشغّل الاختبارات، يفتح المحاكيات ويتفاعل معها، ويُرسل لك تقريراً بما وجد — وأنت تشرب قهوتك.
ما الذي يستطيع كلود فعله فعلاً على جهازك؟
المقصود بـ"التحكم في الجهاز" ليس مجرد فتح تطبيق — هو أعمق بكثير. كلود يستطيع:
- النقر على أي عنصر في واجهة التطبيقات المصرّح له بها
- الكتابة في الحقول والنماذج
- فتح الملفات والتطبيقات والمجلدات
- التصفح في المتصفح وتنفيذ عمليات بحث
- التعامل مع أدوات التطوير ومحاكيات الجوال
- الاستمرار في العمل حتى لو ابتعدت عن جهازك — طالما الجهاز شغّال
هذه الأخيرة مهمة: لأن المهمة ستواصل العمل حتى بعد أن تغادر مكتبك، ما دام الجهاز يعمل.
كيف تُفعّل الميزة على جهازك؟
التفعيل بسيط جداً ولا يتطلب إعدادات تقنية معقدة:
- افتح تطبيق كلود على ماك أو ويندوز
- اذهب إلى الإعدادات ثم General
- ابحث عن خيار Computer use وفعّله
- اختر التطبيقات التي تريد السماح لكلود بالوصول إليها
- أعطه مهمة وانطلق في عملك
ملاحظة مهمة: وضع الخلفية يعمل على أجهزة ماك التي تشغّل نظام macOS 15 أو أحدث. على ويندوز، الميزة متاحة لكن وضع الخلفية الكامل لا يزال قيد التطوير. الميزة حالياً في مرحلة تجريبية مخصصة لمشتركي خطط Pro وMax.
وماذا عن الأمان؟ هذا هو السؤال الحقيقي
منطقي تماماً أن يقلق البعض. إعطاء أي برنامج صلاحية النقر والكتابة والفتح على جهازك يستحق وقفة تفكير جادة قبل الموافقة.
أنثروبيك تعاملت مع هذا الموضوع بجدية واضحة وبنت نظام صلاحيات متعدد الطبقات:
- إذن لكل تطبيق على حدة: كلود يطلب موافقتك قبل الوصول إلى أي تطبيق لأول مرة، ولا يفترض أن الموافقة على تطبيق تعني الموافقة على الباقي.
- تطبيقات محظورة افتراضياً: بعض التطبيقات خارج نطاق ما يُسمح لكلود بلمسه، بغض النظر عن الإعدادات.
- لا تحويلات مالية، لا حذف ملفات: كلود مُدرَّب على تجنّب العمليات الحساسة كتحويل الأموال أو حذف الملفات أو التعامل مع بيانات سرية.
- مراقبة مستمرة: النظام يراقب ما يفعله كلود عبر لقطات شاشة دورية.
لكن أنثروبيك تعترف بصراحة بأن هذه الضمانات ليست مثالية. كلود قد يُخطئ، والثغرات الأمنية المتعلقة بحقن التعليمات البرمجية عبر محتوى ملفات أو صفحات ويب مصمّمة خصيصاً لذلك تظل خطراً حقيقياً يجب أن تعيه قبل تفعيل الميزة على بيانات حساسة.
هل هذا يعني أن كلود أصبح "زميل عمل" فعلياً؟
هذا بالضبط ما تريده أنثروبيك. كلود لم يعد مجرد نموذج لغوي يردّ على أسئلتك — أصبح وكيلاً مستقلاً يُنجز المهام نيابةً عنك على الجهاز الفعلي. الفارق فلسفي قبل أن يكون تقنياً: من "أخبرني كيف أفعل X" إلى "افعل X بدلاً عني".
وهذا هو جوهر التحوّل: الذكاء الاصطناعي يتحرك من دور المستشار إلى دور المنفّذ. أداة Cowork تجسّد ذلك بأبسط شكل ممكن للمستخدم العادي، بينما Claude Code يمنح المطوّرين نسخة أكثر قوة وتحكماً.
هل تستحق التجربة؟
إذا كان نوع عملك يتضمن مهاماً متكررة طويلة — تنظيم ملفات، إعداد تقارير، بحث وتلخيص، تجربة واجهات تطبيقات — فنعم، هذا التحديث يستحق وقتك. ليس لأنه مبهر تقنياً فحسب، بل لأن الفكرة العملية خلفه منطقية: أنت تُوجّه، وكلود يُنجز، ولا أحد يُزعج الآخر.
لكن إذا كنت تتعامل مع بيانات حساسة جداً أو بيئة عمل مؤسسية ذات متطلبات أمان صارمة، فمن الحكمة الانتظار حتى تخرج الميزة من المرحلة التجريبية وتتضح سياسات الأمان بشكل أكثر شمولاً.